الشوكاني
135
نيل الأوطار
كلام من ظن التمام ، وقد تقدم الكلام على ذلك في باب تحريم الكلام أيضا ، وفيه أيضا دليل على أن الأفعال الكثيرة التي ليست من جنس الصلاة إذا وقعت سهوا أو مع ظن التمام لا تفسد الصلاة ، وقد تقدم البحث في ذلك . قوله : ثم سلم ثم كبر وسجد فيه دليل لمن قال : إن سجود السهو بعد السلام ، وقد اختلف أهل العلم في ذلك على ثمانية أقوال ، كما ذكر ذلك العراقي في شرح الترمذي . الأول : أن سجود السهو كله محله بعد السلام ، وقد ذهب إلى ذلك جماعة من الصحابة وهم : علي بن أبي طالب ، وسعد بن أبي وقاص ، وعمار بن ياسر ، وعبد الله بن مسعود ، وعمران بن حصين ، وأنس بن مالك ، والمغيرة بن شعبة ، وأبو هريرة . وروى الترمذي عنه خلاف ذلك كما سيأتي . وروى أيضا عن ابن عباس ، ومعاوية ، وعبد الله بن الزبير على خلاف في ذلك عنهم . ومن التابعين : أبو سلمة بن عبد الرحمن ، والحسن البصري ، والنخعي ، وعمر بن عبد العزيز ، وعبد الرحمن بن أبي ليلى ، والسائب القاري . وروى الترمذي عنه خلاف ذلك وهو قول الثوري وأبي حنيفة وأصحابه . وحكى عن الشافعي قولا له . ورواه الترمذي عن أهل الكوفة ، وذهب إليه من أهل البيت : الهادي ، والقاسم ، وزيد ابن علي ، والمؤيد بالله ، واستدلوا بحديث الباب وبسائر الأحاديث التي ذكر فيها السجود بعد السلام . القول الثاني : إن سجود السهو كله قبل السلام ، وقد ذهب إلى ذلك من الصحابة أبو سعيد الخدري ، وروى أيضا عن ابن عباس ، ومعاوية ، وعبد الله بن الزبير على خلاف في ذلك ، وبه قال الزهري ، ومكحول ، وابن أبي ذئب ، والأوزاعي ، والليث بن سعد ، والشافعي في الجديد وأصحابه ، ورواه الترمذي عن أكثر فقهاء المدينة وعن أبي هريرة . ( واستدلوا ) على ذلك بالأحاديث التي ذكر فيها السجود قبل السلام وسيأتي بعضها . القول الثالث : التفرقة بين الزيادة والنقص ، فيسجد للزيادة بعد السلام وللنقص قبله ، وإلى ذلك ذهب مالك وأصحابه ، والمزني وأبو ثور ، وهو قول للشافعي ، وإليه ذهب الصادق والناصر من أهل البيت . قال ابن عبد البر : وبه يصح استعمال الخبرين جميعا ، قال : واستعمال الاخبار على وجهها أولى من ادعاء النسخ ، ومن جهة النظر الفرق بين الزيادة والنقصان بين في ذلك ، لأن السجود في النقصان إصلاح وجبر ، ومحال أن يكون الاصلاح والجبر بعد الخروج من الصلاة ، وأما السجود في الزيادة فإنما هو ترغيم للشيطان ، وذلك ينبغي أيكون بعد الفراغ . قال ابن العربي : ما لك أسعد قيلا وأهدى سبيلا ، انتهى . ويدل على هذه التفرقة ما رواه الطبراني من حديث